General·5 min read

الامتحانات في المدارس الرسمية: الإرباك سيّد الموقف

Exams in public schools: confusion dominates the scene

Exams in public schools: confusion dominates the scene
Share

الأخبار - فاتن الحاج

تنطلق اليوم امتحانات السعي الثالث من الفصل الثاني في المدارس والثانويات الرسمية «بالوسائل المُتاحة»، مع فوارق بين مدارس وأخرى. فالمدارس في المناطق الآمنة، تُجري الامتحان حضورياً، مع لجوء مدارس أخرى إلى التقييم عن بُعد. أمّا المدارس المُستخدمة كمراكز إيواء، فحاولت تأمين غرف بديلة داخل المدرسة أو خارجها، لتفادي إجراء الامتحان إلكترونياً. وبالنسبة إلى النتيجة، تعتمد جميع المدارس نظام تقييم واحداً، لكن بمعايير متعدّدة.

في هذا السياق، يوضح الخبير التربوي، داود حرب، أن «تقييم أداء التلامذة عن بُعد مسألة مُعقّدة بطبيعتها، وتزداد صعوبة في ظل الأزمات». ويشير إلى أن «الواقع اللبناني يضيف تحدّيات قانونية أيضاً، في ظل غياب نصوص واضحة تحدّد آليات التقييم الأنسب لكل مرحلة»، لافتاً إلى أن «التجارب العالمية متعدّدة، من المقابلات الشفهية إلى الامتحانات الإلكترونية وملفات الإنجاز (بورتفوليو)، إلا أن الوزارة لم تعتمد سابقاً الامتحانات أونلاين، حتى في ظروف صعبة، إذ بقيت الامتحانات حضورية».

ويشدّد حرب على أن «جوهر الإشكالية يكمن في موثوقية التقييم: من يجيب فعلياً على الامتحان؟ وهل يتم ذلك بشكل مستقلّ أم بمساعدة خارجية، سواء من الأهل أو عبر أدوات رقمية وبرمجيات مثل الذكاء الاصطناعي؟».

ويرى أن «هذا الواقع يخلق تفاوتاً إضافياً بين التلامذة، تبعاً لقدرتهم على الوصول إلى هذه الوسائل، ما يجعل العلامة لا تعكس بالضرورة مستوى التحصيل العلمي بقدر ما تعكس اختلاف بيئات الامتحان». ويذكّر بـ«وجود نص قانوني يتيح، في الظروف الاستثنائية، إعفاء التلامذة من الامتحانات النهائية واعتماد علامات منتصف العام»، مشيراً إلى أن «غالبية المدارس أنجزت هذه الامتحانات، ما كان يمكن أن يشكّل مخرجاً، ولا سيما في المناطق المتضررة، إلا أن هذا الخيار لا يبدو مطروحاً حالياً، في ظل إصرار الوزارة على إجراء الامتحانات النهائية».

نص قانوني يتيح في الظروف الاستثنائية إعفاء التلامذة من الامتحانات النهائية واعتماد علامات منتصف العام


هذا التباين يظهر بوضوح على أرض الواقع. أستاذ في إحدى الثانويات في الضاحية الجنوبية لبيروت يشير إلى أن «الاستحقاق فُرض من دون تحضير كافٍ أو تدريب فعلي على تنظيم امتحانات أونلاين تضمن الشفافية». ومع تعذّر العودة الحضورية، لجأ المعلمون إلى «حلول مرتجلة، كإرسال المسابقة كصورة ليجيب عنها التلامذة في منازلهم، ثم يعيدونها للتصحيح، من دون آليات فعّالة لضبط الغش». ويلفت إلى أن «أساتذة المواد العلمية يواجهون صعوبات في عرض الرموز والقواعد بدقّة، فيما تعاني مواد اللغات من مشاكل تقنية أيضاً، ما ينعكس على نوعية التقييم».

من جهته، يرى مدير مدرسة رسمية في الجنوب أن «كلام الوزارة عن إجراء تقييمات لاحقة للتلامذة الذين لم يتمكنوا من متابعة التعليم، حضورياً أو عن بعد ليس واقعياً، لأن هؤلاء هم الأغلبية». ويتساءل عن «كيفية التعامل مع نتائج غير مكتملة»، محذّراً من «أن ترك الأمور للاجتهادات الفردية يفتح الباب أمام تفاوت كبير في النتائج، وربما أمام إشكالات قانونية».

في المقابل، تفرض الظروف الميدانية تحدّيات كبيرة، من النزوح واستخدام المدارس كمراكز إيواء، والوصول الآمن إليها، وصعوبة تأمين الكادر التعليمي. وبينما لا يبدو وقف التقييم بالكامل خياراً مطروحاً، يبرز تساؤل حول كيفية الحفاظ على حدّ أدنى من المعايير المشتركة، بما يمنع تحوّل اختلاف الوسائل إلى تفاوت في النتائج.

ولا تقتصر الإشكالية على المرحلة الراهنة، بل تمتد إلى ما بعدها، إذ إن اعتماد أنماط تقييم غير متكافئة، حتى لو فرضتها الظروف، قد يؤسّس لسابقة يصعب التراجع عنها. ومع احتمال تحوّل الامتحانات الإلكترونية إلى خيار دائم مستقبلاً، لا يعود النقاش تقنياً فقط، بل يرتبط أيضاً بمصداقية الشهادات وثقة المجتمع بالنظام التربوي.


Third-term exams for the second semester in public schools and secondary institutions begin today “using available means,” with noticeable differences between schools. In safer areas, exams are held in person, while others rely on remote assessment. Schools used as shelters have tried to secure alternative rooms to avoid online exams. Despite this, all schools adopt a unified grading system, but with varying criteria.

Educational expert Daoud Harb explains that remote evaluation is inherently complex, especially during crises. He notes that Lebanon faces additional legal challenges due to the absence of clear frameworks governing appropriate assessment methods. While global models range from oral exams to online tests and portfolios, Lebanon has traditionally maintained in-person exams—even in difficult conditions.

Harb highlights that the core issue lies in credibility: who is actually completing the exam, and whether students are working independently or with external help, including AI tools. This reality creates inequality among students based on access to such resources, meaning grades may reflect exam conditions more than actual academic performance.

Although legal provisions allow, in exceptional cases, replacing final exams with midterm results, this option is not currently being considered, as the ministry insists on proceeding with final exams.

On the ground, the disparity is evident. A teacher in Beirut’s southern suburbs says the process was imposed without proper preparation or training for transparent online exams. Teachers resorted to improvised solutions, such as sending exam sheets as images for students to complete at home, without effective anti-cheating measures. Scientific subjects face challenges in presenting formulas accurately, while language subjects encounter technical issues, affecting evaluation quality.

A school principal in the south considers the ministry’s proposal for later evaluations unrealistic, noting that most students have been unable to follow classes. He warns that relying on individual discretion could lead to inconsistent results and possible legal disputes.

Field conditions—displacement, use of schools as shelters, safety concerns, and staff shortages—further complicate the situation. While halting assessments entirely is not an option, questions remain about maintaining minimum unified standards to prevent disparities.

The issue extends beyond the current phase. Unequal evaluation methods, even if imposed by circumstances, risk setting a precedent that could be difficult to reverse. With the possibility of online exams becoming a permanent option, the debate is no longer purely technical—it also concerns the credibility of certificates and public trust in the education system.

← More in GeneralUpdated May 11, 2026